القاضي التنوخي

12

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

2 الحكم كالسهم إذا نفذ لم يمكن ردّه وحدّثني أبي ، رضي اللَّه عنه ، إنّ بعض المعمّرين من الشهود بالأهواز ، حدّثه ، وذكر هو الشاهد وأنسيته أنا ، عن أبيه أو بعض أهله ، قال : كان محمد بن منصور ، يتقلَّد بكور الأهواز ، وعمر بن فرج الرّخّجيّ « 1 » ، يتقلَّد الخراج بها . وكانا يتوازيان في المرتبة السلطانية . فلا يذهب القاضي إلى الرخجيّ إلا بعد أن يجيئه ، ويتشاحّان على التعظيم . وترد كتب الخليفة إليهما ، بخطاب واحد ، قال : وتولَّدت [ 107 ط ] من ذلك ، عداوة بينهما ، فكان الرخّجيّ يكتب في القاضي ، إلى المتوكل ، فلا يلتفت إلى كتبه ، لعظم محلَّه عند المتوكَّل ، ويبلغ ذلك القاضي ، فيقلّ الحفل به ، ويظهر الزيادة في التعاظم عليه . فلما كان في بعض الأوقات ، ورد كتاب المتوكل ، على الرخّجيّ ، يأمره بأمر في معنى الخراج ، وأن يجتمع مع محمد بن منصور القاضي ، ولا

--> « 1 » عمر بن فرج بن زياد الرخجي : نسبته إلى رخج ، كورة ومدينة في نواحي كابل ( معجم البلدان 2 / 770 ) ، كان من كبار العمال في الدولة العباسية ، واشتهر هو وأبوه بسوء السيرة ، قال المسعودي في مروج الذهب ( 2 / 403 ) : في سنة 233 سخط المتوكل على عمر بن فرج الرخجي ، وكان من علية الكتاب ، وأخذ منه مالا وجوهرا نحو مائة ألف وعشرين ألف دينار ، ثم غضب عليه غضبة ثانية ، وأمر أن يصفع في كل يوم ، فأحصي ما صفع ، فكان ستة آلاف صفعة ، وألبسه جبة صوف ، وسخط عليه ثالثة ، وأحدره إلى بغداد ، وأقام بها حتى مات . راجع الهفوات النادرة رقم 157 ص 151 ، والفرج بعد الشدة 2 / 64 .